يُعد الدجاج من مصادر البروتين الشائعة في النظام الغذائي، ويعتمد عليه كثير من الأشخاص الذين يرغبون في الحفاظ على وزن صحي أو تقليل تناول اللحوم الدسمة. لكن إذا كنت تعاني من ارتفاع الكوليسترول في الدم، فقد تتساءل: كم الكوليسترول في الدجاج؟ وهل تناول لحم الدجاج يرفع الكوليسترول الضار؟
الإجابة تعتمد على الجزء الذي تتناوله من الدجاج، ووجود الجلد والدهون، وطريقة الطهي، وما تضيفه إلى الوجبة من زيوت وصلصات. فالدجاج ليس خاليًا من الكوليسترول، لكنه قد يكون خيارًا مناسبًا ضمن نظام غذائي صحي للقلب، خاصة عند اختيار الصدر منزوع الجلد وطهيه بطريقة صحية.
كم الكوليسترول في الدجاج؟
يحتوي لحم الدجاج على كمية من الكوليسترول تختلف باختلاف الجزء المستخدم وطريقة تحضيره. ويُعد صدر الدجاج منزوع الجلد من الخيارات قليلة الدهون المشبعة نسبيًا، ما يجعله مناسبًا لكثير من الأشخاص الذين يسعون إلى تحسين مستويات الكوليسترول لديهم.
وبحسب بيانات غذائية مستندة إلى قاعدة بيانات وزارة الزراعة الأمريكية، يحتوي كل 100 جرام من صدر الدجاج النيئ منزوع الجلد والعظم على نحو 73 ملليجرامًا من الكوليسترول. وقد تختلف الكمية في الدجاج المطهو بسبب فقدان الماء أثناء الطهي واختلاف طريقة التحضير.
ومن المهم التمييز بين الكوليسترول الموجود في الطعام والدهون المشبعة؛ فالأخيرة تؤثر بوضوح في مستويات الكوليسترول الضار (LDL) في الدم، ولذلك لا يكفي النظر إلى كمية الكوليسترول وحدها عند تقييم مدى ملاءمة الطعام لصحة القلب.
هل لحم الدجاج يرفع الكوليسترول؟
لا يؤدي تناول الدجاج بالضرورة إلى ارتفاع الكوليسترول الضار، لكن تأثيره يعتمد على نوع الجزء الذي تتناوله، وكمية الدهون المشبعة في الوجبة، وطريقة الطهي، والنظام الغذائي عمومًا.
فعلى سبيل المثال، يختلف تناول صدر دجاج مشوي منزوع الجلد عن تناول دجاج مقلي ومغطى بالبقسماط أو مطهو بكميات كبيرة من الزبدة والدهون. وقد تزيد طرق التحضير غير الصحية من كمية الدهون والسعرات الحرارية التي تحصل عليها.
إذا كنت تعاني من ارتفاع الكوليسترول، فليس من الضروري استبعاد الدجاج تمامًا من طعامك. الأفضل اختيار الأجزاء الأقل دهونًا، وإزالة الجلد، والاعتماد على الشواء أو السلق أو الطهي في الفرن، مع تناول الخضروات والحبوب الكاملة والبقوليات بانتظام.
ما أفضل جزء من الدجاج لمرضى الكوليسترول؟
تختلف القيمة الغذائية بين أجزاء الدجاج، ولذلك يساعدك اختيار الجزء المناسب على تقليل الدهون المشبعة مع الاستفادة من البروتين والفيتامينات والمعادن التي يوفرها اللحم.
1. صدر الدجاج منزوع الجلد
يُعد صدر الدجاج من الخيارات الجيدة لمن يرغبون في تقليل تناول الدهون المشبعة، خاصة عند طهيه دون جلد أو إضافة كميات كبيرة من الدهون. كما يوفر البروتين اللازم للحفاظ على العضلات ودعم وظائف الجسم المختلفة.
يمكن تناوله مشويًا أو مسلوقًا أو مطهوًا في الفرن، مع إضافة الأعشاب والتوابل الطبيعية لتحسين النكهة بدلًا من الاعتماد على الصلصات الدسمة.
2. أفخاذ الدجاج
تحتوي أفخاذ الدجاج على كمية من الدهون تختلف بحسب وجود الجلد وطريقة التحضير. ويمكن إدخالها ضمن نظام غذائي متوازن، لكن من الأفضل إزالة الجلد والدهون الظاهرة، واختيار طرق الطهي التي لا تحتاج إلى كميات كبيرة من الزيت.
ولا يعني ذلك أن الأفخاذ ممنوعة تمامًا لمرضى الكوليسترول، بل إن الاعتدال وحجم الحصة وطريقة التحضير عوامل مهمة عند اختيارها.
3. جلد الدجاج
يحتوي جلد الدجاج على دهون أكثر من اللحم منزوع الجلد، بما في ذلك الدهون المشبعة. لذلك يُفضل إزالته عند تحضير الدجاج للأشخاص الذين يحتاجون إلى تقليل الدهون المشبعة في نظامهم الغذائي.
ويمكنك الاحتفاظ بنكهة الدجاج باستخدام الليمون والثوم والفلفل الأسود والزعتر وإكليل الجبل بدلًا من الاعتماد على الجلد أو الدهون المضافة.
4. أحشاء الدجاج: الكبد والقوانص والقلوب
تختلف القيمة الغذائية لأحشاء الدجاج من جزء إلى آخر. فكبد الدجاج غني ببعض الفيتامينات والمعادن، لكنه يحتوي أيضًا على كمية مرتفعة نسبيًا من الكوليسترول. أما القوانص والقلوب، فتختلف قيمتهما الغذائية بحسب الجزء وطريقة التحضير.
لذلك، إذا كنت تعاني من ارتفاع الكوليسترول، فمن الأفضل تناول الأحشاء باعتدال، ومناقشة الكميات المناسبة مع الطبيب أو اختصاصي التغذية، خاصة إذا كانت مستويات الكوليسترول مرتفعة بدرجة كبيرة أو كنت تعاني من أمراض القلب.
ولا يصح اعتبار جميع أحشاء الدجاج ممنوعة على كل شخص يعاني من ارتفاع الكوليسترول؛ إذ يعتمد القرار على الحالة الصحية والنظام الغذائي الكامل.
كيف يؤثر جلد الدجاج وطريقة الطهي في الكوليسترول؟
لا تتوقف ملاءمة الدجاج لصحة القلب على الجزء الذي تختاره فقط، بل تتأثر أيضًا بطريقة إعداده. فاللحم قليل الدهون قد يتحول إلى وجبة غنية بالدهون المشبعة والسعرات الحرارية إذا قُلي في كمية كبيرة من الدهون أو قُدم مع صلصات دسمة.
ومن الأفضل اتباع النصائح التالية:
- إزالة جلد الدجاج والدهون الظاهرة قبل تناوله.
- اختيار الشواء أو السلق أو الطهي في الفرن بدلًا من القلي العميق.
- استخدام كميات معتدلة من زيت الزيتون أو الزيوت النباتية غير الاستوائية.
- تقليل الزبدة والسمن والصلصات الغنية بالدهون المشبعة.
- الحد من الملح والخلطات الجاهزة الغنية بالصوديوم.
- تقديم الدجاج مع الخضروات والحبوب الكاملة بدلًا من الاعتماد على الأطعمة المقلية.
وتوصي جمعية القلب الأمريكية باختيار الدواجن من دون جلد، وتقليل الدهون المشبعة، واستبدال مصادرها ببدائل تحتوي على دهون غير مشبعة ضمن نظام غذائي متوازن.
ما الأطعمة التي تساعد على تحسين الكوليسترول؟
إذا كنت ترغب في السيطرة على الكوليسترول الضار، فمن المهم النظر إلى نظامك الغذائي بالكامل، وليس إلى الدجاج وحده. ويساعد تنويع مصادر البروتين وزيادة تناول الأطعمة الغنية بالألياف على دعم صحة القلب.
ومن الخيارات التي يمكنك إدخالها إلى وجباتك:
- الشوفان والحبوب الكاملة: توفر الألياف، ويساعد النوع القابل للذوبان منها على تقليل امتصاص الكوليسترول.
- الفاصوليا والعدس والحمص: توفر البروتين النباتي والألياف، ويمكن استخدامها بديلًا لبعض الوجبات المعتمدة على اللحوم.
- الخضروات والفواكه: تمد الجسم بالفيتامينات والمعادن والألياف.
- المكسرات غير المملحة: توفر الدهون غير المشبعة عند تناولها بكميات مناسبة.
- الأسماك: يمكن أن تكون بديلًا جيدًا لبعض اللحوم، خاصة الأنواع الغنية بأحماض أوميجا 3.
- الزيوت النباتية غير الاستوائية: مثل زيت الزيتون وزيت الكانولا، عند استخدامها بدلًا من الزبدة والسمن والدهون المشبعة.
ولا توجد حاجة إلى الاعتماد على طعام واحد لخفض الكوليسترول؛ فالأفضل هو اتباع نمط غذائي متوازن يتناسب مع احتياجاتك الصحية.
طرق صحية لطهي الدجاج لمرضى الكوليسترول
يمكنك الاستمتاع بالدجاج ضمن نظام غذائي مناسب لصحة القلب دون التضحية بالطعم. وفيما يلي بعض الأفكار البسيطة التي تساعدك على تحضير وجبات متنوعة.
صدر دجاج مشوي بالخضروات
المكونات:
- صدر دجاج منزوع الجلد.
- جزرة وكوسة وفلفل ألوان.
- فص ثوم مفروم.
- عصير ليمون.
- ملعقة صغيرة من زيت الزيتون.
- فلفل أسود وكمية قليلة من الملح والأعشاب المفضلة.
طريقة التحضير:
تبّل الدجاج بالليمون والثوم والفلفل والأعشاب، ثم ضعه في الفرن حتى ينضج تمامًا. قطّع الخضروات واطهها في الفرن أو على البخار مع كمية قليلة من زيت الزيتون، ثم قدمها بجانب الدجاج.
تمنحك هذه الوجبة البروتين والخضروات مع تقليل الحاجة إلى الدهون المضافة.
دجاج مسلوق مع الأرز البني
المكونات:
- قطع من صدر الدجاج منزوع الجلد.
- نصف كوب من الأرز البني.
- بصلة صغيرة وورقة غار.
- فلفل أسود وبهارات حسب الرغبة.
- خضروات جانبية مثل البروكلي أو الجزر.
طريقة التحضير:
اسلق الدجاج مع البصل وورقة الغار والبهارات حتى ينضج تمامًا. اطه الأرز البني بطريقة صحية، ثم قدمه مع الدجاج والخضروات. ويمكنك إضافة الليمون والأعشاب لتحسين النكهة دون زيادة الدهون المشبعة.
طاجن الدجاج بالخضروات
المكونات:
- قطع من الدجاج منزوع الجلد.
- كوسة وجزر وفلفل ألوان.
- بصلة صغيرة وثوم.
- ملعقة صغيرة من زيت الزيتون.
- فلفل أسود وأعشاب مجففة.
طريقة التحضير:
ضع الدجاج والخضروات في صينية، وأضف زيت الزيتون والبهارات وكمية قليلة من الماء. غطِّ الصينية واطهها في الفرن حتى ينضج الدجاج وتصبح الخضروات طرية. تجنب إضافة الزبدة أو الكريمة الغنية بالدهون المشبعة.
أسئلة شائعة عن الدجاج والكوليسترول
هل صدر الدجاج مناسب لمرضى الكوليسترول؟
نعم، يمكن أن يكون صدر الدجاج منزوع الجلد خيارًا مناسبًا لأنه قليل الدهون نسبيًا وغني بالبروتين. وتظل طريقة الطهي وحجم الحصة والنظام الغذائي العام عوامل مهمة.
هل الدجاج المسلوق يرفع الكوليسترول؟
يحتوي الدجاج المسلوق على الكوليسترول الموجود طبيعيًا في اللحم، لكنه لا يؤدي بالضرورة إلى ارتفاع الكوليسترول الضار. ويساعد اختيار اللحم منزوع الجلد وتجنب الدهون المضافة على تقليل الدهون المشبعة في الوجبة.
هل جلد الدجاج يرفع الكوليسترول؟
يحتوي جلد الدجاج على دهون أكثر، بما فيها الدهون المشبعة التي قد ترفع الكوليسترول الضار عند الإفراط في تناولها. لذلك يُفضل إزالة الجلد إذا كنت تسعى إلى تقليل الدهون المشبعة.
هل يمكن لمرضى الكوليسترول تناول كبد الدجاج؟
يحتوي كبد الدجاج على كمية مرتفعة نسبيًا من الكوليسترول، لكنه يوفر أيضًا عناصر غذائية مهمة. وتختلف الكمية المناسبة بحسب الحالة الصحية وبقية النظام الغذائي، لذا يُفضل استشارة الطبيب أو اختصاصي التغذية إذا كنت تعاني من ارتفاع الكوليسترول.
ما أفضل طريقة لطهي الدجاج لخفض الدهون؟
الشواء والسلق والطهي في الفرن من الخيارات الجيدة، خاصة عند إزالة الجلد وتجنب الزبدة والسمن والصلصات الدسمة. ويمكن إضافة الخضروات والأعشاب للحصول على وجبة متوازنة.
الخلاصة
يحتوي الدجاج على الكوليسترول، لكن تناوله لا يعني بالضرورة ارتفاع الكوليسترول الضار في الدم. ويُعد صدر الدجاج منزوع الجلد، عند طهيه بطريقة صحية، خيارًا مناسبًا لكثير من الأشخاص الذين يسعون إلى الحفاظ على صحة القلب.
إذا كنت تعاني من ارتفاع الكوليسترول، فاحرص على تقليل الدهون المشبعة، وتناول الأطعمة الغنية بالألياف، وتنويع مصادر البروتين، ومتابعة مستويات الكوليسترول وفقًا لتوجيهات الطبيب. وإذا كنت تتناول أدوية لخفض الكوليسترول، فلا تستبدل العلاج بتغييرات غذائية دون استشارة الطبيب.
المراجع العلمية
- جمعية القلب الأمريكية: الدهون المشبعة وتأثيرها في الكوليسترول (توضح العلاقة بين الدهون المشبعة والكوليسترول الضار، وتوصي باختيار الدواجن من دون جلد).
- جمعية القلب الأمريكية: الطهي للمساعدة على خفض الكوليسترول (تقدم نصائح لتقليل الدهون عند إعداد اللحوم والدواجن).
- قاعدة بيانات وزارة الزراعة الأمريكية: البيانات الغذائية لصدر الدجاج منزوع الجلد والعظم (تتضمن معلومات عن الكوليسترول والبروتين والدهون في صدر الدجاج النيئ).


