اللحوم الخالية من الكوليسترول.. أفضل الأنواع وأكثرها ضرراً

إنفوجرافيك يوضح مقارنة بين أفضل أنواع اللحوم الصحية للقلب مثل صدور الدجاج والأسماك والديك الرومي، وأكثر أنواع اللحوم ضرراً وارتفاعاً في الدهون مثل الأحشاء واللحوم المصنعة والدهنية.

هل سألت نفسك يومًا لماذا يحذّرك الطبيب عندما ترتفع نسبة الدهون في تحاليلك؟ الحقيقة أن الكوليسترول ليس عدوًا كما يتصور البعض، فهو مادة أساسية ينتجها الكبد ويحتاجها الجسم لأداء وظائفه الحيوية. لكن المشكلة تبدأ عندما نأخذ منه أكثر من حاجتنا.

الجسم يحتاج يوميًا إلى كمية لا تتجاوز 300 مجم من الكوليسترول، ولوحظ أن اللحوم تعد المصدر الأول لهذه المادة. والإفراط فيها يفتح الباب أمام مشاكل خطيرة مثل أمراض القلب والأوعية الدموية، والتي بدورها قد تؤدي إلى السكتة الدماغية والنوبات القلبية.

السؤال المهم إذن: كيف تعرف اللحوم التي تحتوي على أقل نسبة كوليسترول؟ وأيها يجب أن تبتعد عنه؟ هذا ما سنكتشفه معًا في السطور التالية.

هل يوجد لحم خالٍ من الكوليسترول نهائيًا؟

دعنا نكون صريحين معك من البداية: لا يوجد لحم بدون كوليسترول إطلاقًا. أي لحم تأكله سيحتوي على نسبة منه ولو بسيطة، لكن الفارق الحقيقي يكمن في الكمية.

بعض الأنواع تفيض بالكوليسترول، وبعضها الآخر يكاد يكون آمنًا. ومن المعروف مثلًا أن نسبة الكوليسترول في لحم الدجاج أقل بكثير مما هي عليه في لحوم البقر. والفرق لا يعود فقط على نوع الحيوان، بل على طريقة تغذيته وتربيته وطريقة طهي اللحم نفسه.

التركيب الكيميائي للحوم

قبل أن نغوص في الأرقام، دعنا نفهم أولًا مماذا يتكون اللحم الذي نأكله.

اللحم في جوهره هو النسيج العضلي للحيوان، وأكثر من نصف تركيبته ماء. أما الباقي فيتوزع بين البروتينات والدهون والمعادن ومركبات النيتروجين، وهي تمثل حوالي 20٪ من المنتج النهائي.

ولأنك تحتاج بروتينًا حيوانيًا كافيًا لبناء عضلاتك وتقويتها، فإن اللحم يمنحك أيضًا فيتامين B12 الذي ينظم وظيفة تكوين الدم، بالإضافة إلى مجموعة من العناصر المهمة:

  • الكالسيوم
  • الماغنيسيوم
  • الزنك
  • المنجنيز
  • البوتاسيوم
  • فيتامين أ
  • فيتامين د
  • فيتامينات ب المختلفة

من كل هذا نستنتج أن الاستغناء الكامل عن اللحوم صعب على النظام الغذائي البشري، فهي كنز من العناصر المفيدة. ومع ذلك، فإن الإسراف فيها يرفع مستويات الكوليسترول في الدم بشكل يستحسن تجنبه.

فوائد ومضار منتجات اللحوم

هناك أناس لا يلمسون اللحم أبدًا ويسمون أنفسهم نباتيين، ويعيشون حياة طبيعية تمامًا. فهل هذا يعني أن الإنسان يمكنه الاستغناء عن اللحم؟

بصراحة، العلم لم يصل بعد إلى إجماع حول هذه المسألة، ولن تجد إجابة واحدة تناسب الجميع، لأن كل شيء يعتمد على الحالة الصحية الفردية لكل شخص. لكن هناك حقائق لا يمكن إنكارها:

اللحوم ضرورية جدًا لهذه الفئات:

  • المرضى وضعاف البنية خلال فترة التعافي من الأمراض الخطيرة
  • الحوامل، اللواتي يحملن حياة جديدة داخل أجسادهن
  • المرضعات، لأن الطفل يحتاج عناصر غذائية كافية مع الحليب
  • الأطفال في مراحل النمو والتطور

وفوائد اللحوم لجسم الإنسان تشمل:

  • تحسين تكوين الدم بفضل محتواها من الحديد
  • تقوية العظام والأسنان بفضل الكالسيوم
  • دعم وظائف القلب بفضل البوتاسيوم والماغنيسيوم
  • تعزيز جهاز المناعة بفضل الزنك
  • تحسين الرؤية وعمل الجهاز العصبي بفضل فيتامين أ
  • تغذية المخ والحبل الشوكي بفضل فيتامينات ب

والعلماء لاحظوا أن الغياب الطويل للحوم عن الطعام يؤدي إلى فقر الدم الناجم عن نقص الحديد، حيث يشعر المريض بالضعف والصداع والدوخة والنعاس المستمر.

من ناحية أخرى، يرى معارضو اللحوم أن الإنسان في الأصل من الحيوانات العاشبة، وأن أمعاءه تعاني من صعوبات حقيقية في هضم اللحوم، خاصة عند الإفراط فيها.

لماذا يصعب هضم اللحم؟

هضم اللحم عملية شاقة فعلًا وتستهلك طاقة كبيرة من جسمك. أغلبنا عرف ذلك الشعور بالثقل والامتلاء المزعج والتجشؤ والحرقة بعد وجبة دسمة مليئة باللحوم.

والأخطر من هذا كله هو الكوليسترول الضار الموجود في اللحوم، الذي يرفع مستويات الدهون في الدم، وهذا خطر حقيقي لمن يعانون من تصلب الشرايين وارتفاع ضغط الدم والذبحة الصدرية.

لكن انتبه لنقطة مهمة: محتوى الدهون والسعرات في اللحم يتأثر بعوامل عدة، منها:

  • نوع الحيوان ونظامه الغذائي
  • طريقة العناية به وتربيته
  • وجود الهرمونات والمضادات الحيوية في علف الماشية
  • الأصباغ والمبيدات والنترات المضافة للحوام المجهزة تجاريًا لتحسين مظهرها وإطالة صلاحيتها

كل هذه العوامل تؤدي في النهاية إلى تدهور جودة اللحم الذي يصل إلى طاولتك.

اي اللحوم صحية وأيها ضارة؟

من المنطقي أن اللحوم الأقل في نسبة الكوليسترول هي الأقل ضررًا. والقاعدة الذهبية هنا: لا يوجد لحم خالٍ تمامًا من الكوليسترول، لكن المقدار يختلف من نوع لآخر.

وإذا فككنا تكوين أي لحم، سنجد الصورة كالتالي تقريبًا:

  • الماء: حوالي 50٪
  • بروتين: حوالي 15٪
  • الدهون (المسؤولة عن رفع الكوليسترول): حوالي 35٪

الآن دعنا ناخذ كل نوع على حدة ونرى أين يقع من حيث نسبة الكوليسترول.

نسبة الكوليسترول في لحم البقر

لحم البقر هو الأشهر على الإطلاق. لونه الأحمر الجذاب ورائحته الشهية تجعله نجوم المائدة في معظم البيوت. واللحوم الصغيرة منه تتميز بالمرونة والعصارة، بينما تكون المرونة أقل وضوحًا في اللحم القديم. ويمكن تحضيره بأشكال لا حصر لها: مفرومًا أو كاملًا أو مشويًا.

التركيب الغذائي للحم البقري:

  • بروتين: 16٪
  • دهون: 17٪
  • سعرات حرارية: حوالي 170 سعرة لكل 100 جرام
  • كربوهيدرات: لا يوجد إطلاقًا

ويحتوي لحم البقر على كمية كبيرة من فيتامينات ب والحديد والعناصر النزرة، ومن مميزاته الجيدة أنه يقلل حموضة عصارة المعدة، لذلك يوصي خبراء التغذية به لمن يعانون من ارتفاع الحموضة.

[H3] هل لحم البقر يحتوي على الكوليسترول؟

للأسف، نعم وبنسبة مرتفعة، خاصة في الأحشاء الداخلية: قلب البقر وكبده ولسانه ورئته. فإذا كنت تعاني من أمراض القلب والأوعية الدموية أو ارتفاع الكوليسترول، فالابتعاد عن هذه الأجزاء ضرورة وليس رفاهية.

كما يحتوي لحم البقر على مركبات البيورين التي ترفع مستوى حمض اليوريك في الجسم، مما يجعله خيارًا سيئًا لمن يعانون من النقرس وتنخر العظم والتحص البولي، ولكل من لديه استعداد وراثي لهذه الأمراض.

نصيحة أخيرة عن البقر: الأطفال ومرضى الجهاز الهضمي يجب أن يتناولوا اللحم البقري الخالي من الدهون فقط. ومرضى القلب ليسوا ممنوعين منه تمامًا، لكن يُحظر عليهم النسخة المقلية، والمسموح هو المسلوق أو المطهو على البخار. وحتى هلام البقر (الجيلاتين) يحتوي على الكثير من البيورين والكوليسترول، وكذلك الكبدة والباتيه واللحوم المدخنة، والإكثار منها قد يُضعف المناعة.

لحم الخنزير

⚠️ ملاحظة : لحم الخنزير محرَّم شرعًا، ونستعرض معلوماته هنا للفائدة العلمية والصحية العامة فقط.

يعتبر لحم الخنزير أقل في القيمة الغذائية من لحم البقر، لكن المفاجأة أنه يحتوي على نسبة كوليسترول أقل. الفارق أنه أكثر بدانة ودهونًا من الأنواع الأخرى، وإذا قمت بإزالة الدهون أثناء الطهي، فيمكن حتى للأطفال تناوله بكميات محدودة.

التركيب الغذائي للحم الخنزير:

  • بروتين: 25٪
  • دهون: 15٪
  • سعرات حرارية: 240 سعرة لكل 100 جرام

لحم الضأن

لحم الضأن أو الحمل يحظى بشعبية كبيرة بين سكان المناطق الجبلية، ورائحته المميزة وطعمه القوي جعلا له مكانة خاصة في الطهي، خاصةً لحم الضأن الصغير.

التركيب الغذائي للحم الضأن:

  • بروتين: 17٪
  • دهون: 15٪
  • سعرات حرارية: 260 سعرة لكل 100 جرام

الخبر الجيد؟ نسبة الكوليسترول في لحم الضأن أقل منها في لحم البقر، كما أنه يحتوي على فيتامينات وعناصر أثرية أكثر منه، خصوصًا في ذيل الكبش.

لكن انتبه:

  • لحم الضأن المقلي ضار جدًا لمن يعانون من الأمراض المزمنة
  • الضأن الدهني ضار بشكل عام
  • الضأن الخالي من الدهون مفيد للبنكرياس وينصح به لمرضى السكري
  • الإفراط فيه يؤدي إلى التهاب المفاصل، فلا تطيل منه

لحم الحصان

نادرًا ما يظهر لحم الحصان على موائدنا، فهو أكثر استهلاكًا عند الشعوب الآسيوية وعلى الطلب. وهذا غريب فعلًا، لأنه يحتوي على عناصر غذائية أكثر من اللحوم الأخرى، ويتم امتصاصه في الجسم بشكل أفضل من غيره.

والأهم أنه يحتوي على أقل كمية من الكوليسترول مقارنة بجميع اللحوم الحمراء، وسعراته الحرارية منخفضة جدًا (حوالي 120 سعرة فقط لكل 100 جرام)، مما يجعله غذائيًا بامتياز.

لحوم الأرانب

هنا نصل إلى واحدة من مفاجآت المقال. لحم الأرانب من الأطعمة الغذائية الممتازة، والسبب أنه يحتوي على نسبة كوليسترول أقل حتى من الدجاج!

وميزته الأخرى أنه لا يحتوي على دهون داخلية، لذلك يمتصه الجسم بسهولة، وينصح به للأطفال والمرضى على وجه الخصوص. كما أن الدهون الموجودة فيه مفيدة ومفيدة لتصلب الشرايين.

وإذا كنت تعاني من زيادة الوزن، فالأرانب خيار مثالي: غني بالبروتين وقليل السعرات الحرارية في نفس الوقت.

لحم الدجاج.. هل الدجاج يرفع الكولسترول؟

الجواب المختصر: الدجاج من أقل اللحوم في الكوليسترول، لكن الأمر يعتمد على الجزء الذي تأكله.

صدر الدجاج هو البطل الحقيقي هنا، فهو أقل الأجزاء في نسبة الكوليسترول وأعلاها في القيمة الغذائية. أما الفخذان والساقان فهما أكثر بدانة وتحتويان على كوليسترول أعلى، لكن مقابل ذلك يوفران عناصر غذائية أكثر.

لذلك ينصح الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن بتناول صدر الدجاج تحديدًا، لأن سعراته الحرارية منخفضة وقيمته الغذائية عالية.

لحم الديك الرومي

الديك الرومي (التركي) منتج غذائي منخفض السعرات ومنخفض الكوليسترول في نفس الوقت، وفي هذا يتفوق حتى على الدجاج، لذلك ينصح به لمرضى تصلب الشرايين والأمراض المزمنة الأخرى.

ويؤكل لحم الديك الرومي مع الجلد لأن الجلد يحتوي على مواد مفيدة، لكن حذارِ من كبد الديك الرومي، فهو دهني جدًا رغم فوائده الأخرى. ولا عجب أنه البطل الأول على مائدة الأجانب في عيد الميلاد، خاصةً عند خبزه في الفرن.

🥩 جدول مقارنة: نسبة الكوليسترول في أنواع اللحوم

(القيم تقريبية لكل 100 جرام من اللحم النيء)

نوع اللحم نسبة الكوليسترول (مجم) التقييم
الديك الرومي (صدر) 55 – 60 🟢 ممتاز
لحم الأرانب 60 – 65 🟢 ممتاز
صدر الدجاج (بدون جلد) 60 – 65 🟢 ممتاز
لحم الحصان 60 – 65 🟢 ممتاز
لحم البقر (خالي الدهون) 70 – 80 🟡 متوسط
لحم الخنزير (خالي الدهون) 70 – 80 🟡 متوسط
لحم الضأن 70 – 90 🟡 متوسط
فخذ الدجاج (بالجلد) 95 – 110 🟠 مرتفع
كبد البقر 300 – 380 🔴 خطير جدًا

⚠️ تنبيه: هذه القيم تقريبية وتختلف حسب طريقة التربية والتغذية والقطعة المحددة من اللحم.

الخلاصة: كيف تختار لحمك بذكاء؟

الاختيار الآن أصبح أسهل بين يديك. استبدل الأنواع عالية الكوليسترول بالأنواع الآمنة: الأرانب وصدر الدجاج والديك الرومي ولحم الحصان في المقدمة.

وتذكر دائمًا أن طريقة الطهي تفرق كثيرًا: المسلوق والمشوي والمطهو على البخار خيارات آمنة، بينما القلي يضاعف الضرر. ومع ذلك يبقى جزء كبير من الكوليسترول في اللحم حتى بعد الطهي، فالكمية والنوع معًا هما مفتاح التوازن.

الأسئلة الشائعة

هل يوجد لحم بدون كوليسترول نهائيًا؟

لا، لا يوجد أي نوع من اللحوم خالي تمامًا من الكوليسترول، لكن تختلف النسب، وأقلها في صدر الدجاج ولحوم الأرانب والديك الرومي.

ما أفضل طريقة لطهي اللحوم لمرضى الكوليسترول؟

السلق والشوي والطبخ على البخار هي الطرق الأفضل، أما القلي والتحمير فيجب تجنبهما تمامًا لأنهما يزيدان الدهون المشبعة.

ما الكمية الآمنة من الكوليسترول يوميًا؟

لا يجب أن تتجاوز 300 مجم يوميًا لشخص سليم، وقد تقل هذه الكمية حسب توصية الطبيب لمن يعاني من ارتفاع الكوليسترول.

هل الأحشاء مثل الكبدة تحتوي على كوليسترول أعلى؟

نعم، فكبد البقر مثلًا يحتوي على ضعف إلى ثلاثة أضعاف الكمية الموجودة في اللحم العادي، ويجب على مرضى القلب تجنبها.

You may also like

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *