ما الذي لا يمكن تناوله عند ارتفاع الكوليسترول؟ 7 أطعمة يُنصح بتقليلها

يُعد ارتفاع الكوليسترول في الدم من المشكلات الصحية التي تستدعي الانتباه إلى النظام الغذائي اليومي، خاصةً عندما يتعلق الأمر بالكوليسترول الضار (LDL)، الذي قد يتراكم في جدران الشرايين ويزيد خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. ومن هنا، فإن معرفة الأطعمة التي ينبغي تقليلها أو تجنبها تمثل خطوة مهمة للحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية.

لكن هل يعني ارتفاع الكوليسترول ضرورة الامتناع عن اللحوم والبيض والمأكولات البحرية تمامًا؟ ليس بالضرورة. فالتأثير الصحي للطعام يعتمد على نوع الدهون الموجودة فيه، وحجم الحصة، وطريقة التحضير، ومدى توازنه مع بقية مكونات النظام الغذائي. وتوصي جمعية القلب الأمريكية بالحد من الدهون المشبعة وتجنب الدهون المتحولة، مع استبدالها بالدهون غير المشبعة كلما أمكن ذلك.

في هذا المقال، نستعرض أبرز الأطعمة التي يُنصح بتقليلها عند ارتفاع الكوليسترول، ونوضح البدائل التي يمكن أن تساعدك على اتباع نظام غذائي أكثر ملاءمة لصحة القلب.

وبجانب تجنب الأطعمة التي تساهم في ارتفاع الكوليسترول، من المهم الاهتمام بالخيارات الغذائية البديلة، ويمكنك معرفة أفضل الأطعمة التي تساعد على خفض الكوليسترول في المنزل والتعرف على العادات الصحية المفيدة للقلب.

ما الأطعمة التي ترفع نسبة الكوليسترول في الدم؟

لا تؤثر جميع الأطعمة بالطريقة نفسها في مستويات الكوليسترول. فالأطعمة الغنية بالدهون المشبعة، مثل اللحوم الدهنية والزبدة وبعض منتجات الألبان كاملة الدسم، قد ترفع مستوى الكوليسترول الضار عند تناولها بكثرة. كذلك، يمكن للدهون المتحولة الموجودة في بعض المنتجات المصنعة أن ترفع الكوليسترول الضار وتخفض الكوليسترول الجيد (HDL).

أما الأطعمة الغنية بالألياف، مثل الشوفان والبقوليات والحبوب الكاملة، فتساعد على دعم صحة القلب، خاصةً عندما تحل محل الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة.

وفيما يلي أبرز أنواع الطعام التي تستحق الانتباه عند التخطيط لنظام غذائي مناسب لارتفاع الكوليسترول.

1. المخبوزات المصنوعة من الدقيق الأبيض

لا يحتوي الدقيق الأبيض في حد ذاته على الكوليسترول، لكن الإفراط في تناول المخبوزات المصنوعة منه قد يرتبط بنظام غذائي أقل فائدة لصحة القلب، خاصةً عندما تكون هذه المنتجات غنية بالزبدة أو السمن أو الدهون المهدرجة أو السكريات المضافة.

وتشمل هذه المنتجات بعض أنواع الكرواسون والفطائر والبسكويت والكعك والمعجنات الجاهزة. وقد يؤدي تناولها بكثرة إلى زيادة السعرات الحرارية، كما أن الدهون المشبعة الموجودة في مكوناتها قد تسهم في ارتفاع الكوليسترول الضار.

ومن المهم التمييز بين الخبز الأبيض العادي والمخبوزات الغنية بالدهون؛ فليس صحيحًا أن كل أنواع الخبز الأبيض ترفع الكوليسترول مباشرةً أو أن الامتناع عنه ضروري للجميع.

ما البديل الأفضل؟

يمكن اختيار خبز القمح الكامل أو الحبوب الكاملة والشوفان بصورة متكررة، مع تقليل المعجنات الغنية بالزبدة والدهون. كما يُفضل قراءة الملصق الغذائي لمعرفة كمية الدهون المشبعة والسكريات المضافة في المنتجات الجاهزة.

2. اللحوم الحمراء الدهنية واللحوم المصنعة

تحتوي بعض أنواع اللحوم الحمراء، مثل قطع اللحم البقري والضأن الغنية بالدهون، على كميات مرتفعة من الدهون المشبعة، التي قد تؤدي إلى زيادة مستوى الكوليسترول الضار عند الإفراط في تناولها.

وتستحق اللحوم المصنعة اهتمامًا خاصًا، وتشمل النقانق والسجق واللانشون والسلامي واللحوم المحفوظة الغنية بالدهون. فهذه المنتجات قد تجمع بين الدهون المشبعة وكميات مرتفعة من الصوديوم، ولذلك يُنصح بالحد من تناولها ضمن نظام غذائي يدعم صحة القلب.

ولا يعني ذلك ضرورة الامتناع عن جميع أنواع اللحوم الحمراء؛ إذ يمكن تناول قطع قليلة الدهون بكميات معتدلة، مع إزالة الدهون الظاهرة واختيار طرق الطهي التي لا تتطلب إضافة كميات كبيرة من الدهون.

ماذا عن كبد الدجاج وكبد البقر؟

تحتوي الأعضاء الداخلية، مثل الكبد، على كميات مرتفعة من الكوليسترول الغذائي مقارنةً بكثير من قطع اللحوم العادية. ومع ذلك، فإن تأثير الكوليسترول الموجود في الطعام يختلف عن تأثير الدهون المشبعة، ولا ينبغي الاعتماد على رقم واحد لتحديد ما إذا كان الطعام ممنوعًا تمامًا.

إذا كان الكوليسترول مرتفعًا، فمن الأفضل مناقشة الكمية المناسبة من الكبد والأعضاء الداخلية مع الطبيب أو اختصاصي التغذية، خاصةً إذا كان الارتفاع شديدًا أو توجد عوامل خطر أخرى لأمراض القلب.

3. الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة، مثل الزبدة والسمن

تُعد الدهون المشبعة من أهم العناصر الغذائية التي ينبغي الانتباه إليها عند ارتفاع الكوليسترول الضار. وتوجد هذه الدهون في الزبدة والسمن الحيواني والقشدة والأجبان كاملة الدسم، إضافةً إلى بعض اللحوم الدهنية.

وقد يؤدي استهلاك كميات كبيرة من هذه الأطعمة إلى ارتفاع الكوليسترول الضار في الدم، خصوصًا عندما تحل محل مصادر الدهون غير المشبعة في النظام الغذائي.

لذلك، يُفضل تقليل استخدام الزبدة والسمن في الطهي، والانتباه إلى الكميات المضافة إلى المخبوزات والوجبات اليومية. ويمكن الاستعانة ببدائل تحتوي على دهون غير مشبعة، مثل زيت الزيتون، وفقًا لاحتياجات الشخص الغذائية.

وتوصي جمعية القلب الأمريكية باستبدال الدهون المشبعة بالدهون غير المشبعة للمساعدة في خفض الكوليسترول الضار ودعم صحة القلب.

4. صفار البيض والأطعمة الغنية بالكوليسترول الغذائي

يحتوي صفار البيض على الكوليسترول الغذائي، ولذلك يعتقد البعض أن البيض ممنوع تمامًا عند ارتفاع الكوليسترول. لكن هذا الاعتقاد يحتاج إلى توضيح؛ فالكوليسترول الموجود في الطعام ليس العامل الوحيد الذي يحدد مستوى الكوليسترول في الدم، كما أن الاستجابة الغذائية تختلف من شخص إلى آخر.

ومن المهم النظر إلى الوجبة كاملةً: فالبيض المسلوق الذي يُقدم مع الخضراوات وخبز الحبوب الكاملة يختلف عن البيض المقلي بكميات كبيرة من الزبدة، أو الوجبة التي تجمع بين البيض واللحوم المصنعة والأجبان الدهنية.

إذا كان لديك ارتفاع ملحوظ في الكوليسترول الضار أو تاريخ عائلي لاضطرابات الدهون، فمن الأفضل تحديد الكمية المناسبة من البيض وفقًا لحالتك الصحية ونمطك الغذائي، بدلًا من منعه تلقائيًا.

5. المقليات والأطعمة المحتوية على الدهون المتحولة

تستحق الأطعمة المقلية والمنتجات التي تحتوي على الدهون المتحولة اهتمامًا خاصًا، لأن نوع الدهون المستخدمة في تحضيرها قد يؤثر في مستويات الكوليسترول وصحة القلب.

وتوجد الدهون المتحولة الصناعية في بعض المنتجات المصنوعة من الزيوت المهدرجة جزئيًا، وقد تظهر في بعض المخبوزات التجارية والأطعمة المقلية والمنتجات المصنعة، بحسب مكوناتها.

وترفع الدهون المتحولة الكوليسترول الضار، وقد تخفض الكوليسترول الجيد، وهو ما يجعل الحد منها أو تجنبها خيارًا مهمًا لصحة القلب.

كذلك، قد يؤدي تناول المقليات باستمرار إلى زيادة السعرات الحرارية، خاصةً عند تناول البطاطس المقلية والدجاج المقلي والمعجنات المقلية بكميات كبيرة.

كيف يمكن تقليل الضرر؟

  • استبدل القلي العميق بالشوي أو الخَبز أو الطهي بالبخار.
  • استخدم كميات معتدلة من الزيوت النباتية السائلة المناسبة للطهي.
  • تجنب المنتجات التي تحتوي على زيوت مهدرجة جزئيًا.
  • لا تفترض أن كل طعام مقلي يحتوي على دهون متحولة؛ فذلك يعتمد على نوع الزيت وطريقة التصنيع.

6. زيت النخيل وزيت جوز الهند وبعض الدهون النباتية

من الأخطاء الشائعة الاعتقاد بأن جميع الزيوت النباتية ضارة عند ارتفاع الكوليسترول. فمعظم الزيوت النباتية السائلة، مثل زيت الزيتون وزيت دوار الشمس وزيت الكانولا، تحتوي على دهون غير مشبعة يمكن أن تساعد على خفض الكوليسترول الضار عند استخدامها بدلًا من الدهون المشبعة.

في المقابل، يحتوي زيت النخيل وزيت جوز الهند على نسب مرتفعة نسبيًا من الدهون المشبعة، ولذلك يُنصح بالحد من استخدامهما إذا كان الهدف هو تحسين مستويات الكوليسترول.

أما زيت الفول السوداني، فلا يحتوي على الكوليسترول الغذائي، ويمكن أن يكون مصدرًا للدهون غير المشبعة. ويتوقف تأثيره الغذائي على تركيبته وطريقة استخدامه والكمية المتناولة.

ومن المهم أيضًا معرفة أن الدهون النباتية لا تتحول تلقائيًا إلى كوليسترول داخل الجسم بمجرد تناولها، وأن زيادة الوزن ترتبط إجمالًا بتناول سعرات حرارية تفوق احتياجات الجسم، وليس بنوع زيت واحد وحده.

7. الوجبات السريعة والهمبرغر والنقانق

قد تجمع الوجبات السريعة بين عدة عوامل غذائية لا تساعد على التحكم في الكوليسترول، مثل اللحوم الدهنية والجبن كامل الدسم والصلصات الغنية بالدهون والمقليات والخبز المصنوع من الدقيق المكرر.

وتشمل الأمثلة الهمبرغر المصنوع من اللحوم الدهنية، والوجبات التي تحتوي على كميات كبيرة من الجبن والبطاطس المقلية، وبعض أنواع البيتزا والنقانق والساندويتشات المصنعة.

ولا تكمن المشكلة في اسم الوجبة وحده، بل في مكوناتها وحجم الحصة وتكرار تناولها. فقد يكون من الممكن اختيار وجبة أكثر توازنًا من المطعم نفسه، مثل شطيرة الدجاج المشوي مع الخضراوات، بدلًا من الوجبة المقلية المصحوبة بصلصات غنية بالدهون.

ولذلك، يُنصح بتقليل تناول الوجبات السريعة الغنية بالدهون المشبعة، والاعتماد بصورة أكبر على الوجبات المنزلية التي يمكن التحكم في مكوناتها وكمياتها.

هل يجب الامتناع عن جميع هذه الأطعمة عند ارتفاع الكوليسترول؟

ليس بالضرورة. فارتفاع الكوليسترول لا يعني أن جميع الأطعمة المذكورة ممنوعة بصورة مطلقة، بل إن الأولوية تكون لتقليل مصادر الدهون المشبعة والدهون المتحولة، والاهتمام بجودة النظام الغذائي ككل.

وتختلف الاحتياجات الغذائية بحسب مستوى الكوليسترول الضار، ووجود أمراض أخرى، والتاريخ العائلي، والأدوية التي يتناولها الشخص. وقد يحتاج بعض الأشخاص إلى علاج دوائي إلى جانب تعديل النظام الغذائي، وفقًا لتقييم الطبيب.

كما أن اللحوم قليلة الدهون والبيض والأسماك والمأكولات البحرية يمكن أن تكون جزءًا من نظام غذائي متوازن عند اختيار الكميات وطرق التحضير المناسبة.

ما الأطعمة التي يمكن تناولها للمساعدة في خفض الكوليسترول؟

إلى جانب تقليل الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة، يمكن إدخال مجموعة من الخيارات الغذائية التي تدعم صحة القلب:

  • الشوفان والشعير: يحتويان على ألياف قابلة للذوبان قد تساعد على خفض الكوليسترول الضار.
  • البقوليات: مثل العدس والفول والحمص والفاصولياء، وهي مصادر للألياف والبروتين النباتي.
  • الخضراوات والفواكه: توفر الألياف والفيتامينات والمعادن اللازمة لنظام غذائي متوازن.
  • المكسرات غير المملحة: مثل اللوز والجوز، بكميات مناسبة لاحتياجات السعرات الحرارية.
  • الأسماك: يمكن أن تكون جزءًا من نظام صحي للقلب، خاصةً عند شويها أو خبزها بدلًا من قليها.
  • زيت الزيتون والزيوت النباتية غير المشبعة: يمكن استخدامها بدلًا من الزبدة والسمن عند تحضير الطعام.
  • الحبوب الكاملة: مثل خبز القمح الكامل والأرز البني، بدلًا من الاعتماد على الحبوب المكررة وحدها.

وتنسجم هذه الاختيارات مع التوصيات الغذائية التي تشجع على تناول الأطعمة النباتية الغنية بالألياف واستبدال الدهون المشبعة بمصادر الدهون غير المشبعة.

نصائح يومية للتحكم في الكوليسترول

لا يعتمد التحكم في الكوليسترول على تجنب طعام واحد فقط، بل على مجموعة من العادات التي يمكن الاستمرار عليها، ومنها:

  1. قراءة الملصقات الغذائية ومقارنة كمية الدهون المشبعة في المنتجات.
  2. تقليل اللحوم المصنعة والمقليات والمخبوزات الغنية بالدهون.
  3. تناول الخضراوات والبقوليات والحبوب الكاملة بصورة منتظمة.
  4. ممارسة النشاط البدني بانتظام بما يتناسب مع القدرة الصحية.
  5. الحفاظ على وزن صحي وتجنب الإفراط في السعرات الحرارية.
  6. إجراء تحاليل الدهون ومتابعة النتائج وفقًا لتوصيات الطبيب.
  7. الالتزام بالأدوية الموصوفة وعدم إيقافها أو تعديل جرعاتها دون استشارة الطبيب.

وتذكّر أن التغييرات الغذائية مهمة، لكنها لا تغني دائمًا عن العلاج الدوائي، خصوصًا لدى الأشخاص الذين لديهم ارتفاع شديد في الكوليسترول أو مخاطر مرتفعة للإصابة بأمراض القلب.

الخلاصة: ما الذي لا يمكن تناوله عند ارتفاع الكوليسترول؟

عند ارتفاع الكوليسترول، يُنصح بالحد من اللحوم الدهنية والمصنعة، والزبدة والسمن، والمقليات، والمنتجات التي تحتوي على الدهون المتحولة، والأطعمة الغنية بزيت النخيل أو زيت جوز الهند. كما يُفضل تقليل الوجبات السريعة والمخبوزات الغنية بالدهون والسكريات.

وفي المقابل، يساعد الاعتماد على الخضراوات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة والدهون غير المشبعة على بناء نظام غذائي يدعم صحة القلب.

والأهم هو تجنب الحرمان الغذائي غير الضروري، والتركيز على البدائل الصحية والكميات المناسبة والمتابعة الطبية المنتظمة، لأن التعامل مع ارتفاع الكوليسترول يحتاج إلى خطة تناسب حالة كل شخص.

المصادر الطبية الموثوقة

يمكنك وضع هذه المصادر في نهاية المقال لتعزيز موثوقيته:

  1. جمعية القلب الأمريكية: أنواع الدهون وتأثيرها في الصحة.
  2. جمعية القلب الأمريكية: الوقاية من ارتفاع الكوليسترول وعلاجه.
  3. هيئة الخدمات الصحية البريطانية: كيفية خفض الكوليسترول.
  4. مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها: الوقاية من ارتفاع الكوليسترول.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *