تحليل الكوليسترول: المعدلات الطبيعية، الأنواع، والأسباب وطرق الوقاية

إنفوجرافيك يوضح دليل تحليل الكوليسترول، يشمل أنواع الكوليسترول (الكلي، الضار LDL، النافع HDL، الدهون الثلاثية)، المعدلات الطبيعية، أسباب الارتفاع، ومخاطره وطرق الوقاية والعلاج.

تنبيه مهم: هذا المقال للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب أو تفسير نتائج التحاليل مع مراعاة العمر والحالة الصحية والأدوية وعوامل خطر الإصابة بأمراض القلب.

مقدمة: لماذا يجب الاهتمام بالكوليسترول؟

تُعد أمراض القلب والأوعية الدموية من أكبر أسباب الوفاة عالميًا. وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن أمراض القلب والأوعية الدموية تسببت في نحو 32% من الوفيات حول العالم في عام 2022، وكان جزء كبير منها مرتبطًا بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.

لكن من المهم توضيح أن الكوليسترول ليس مرضًا في حد ذاته، وليس مادة يجب التخلص منها تمامًا. فالجسم يحتاج إليه لأداء وظائف أساسية، مثل تكوين أغشية الخلايا وإنتاج بعض الهرمونات والمساعدة في هضم الدهون. تكمن المشكلة عندما ترتفع مستويات معينة منه في الدم، خصوصًا الكوليسترول الضار، أو عندما تجتمع اضطرابات الدهون مع عوامل أخرى مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري والتدخين.

في هذا الدليل نتعرف إلى معنى الكوليسترول، ومكونات تحليل الدهون، والمعدلات الإرشادية، وأسباب الارتفاع، وطرق الوقاية وخفض المخاطر بطريقة عملية وآمنة.

ما هو الكوليسترول؟

الكوليسترول مادة شمعية شبيهة بالدهون، يصنعها الكبد ويحتاج إليها الجسم للقيام بوظائف حيوية. كما يمكن الحصول على جزء منه من الأطعمة الحيوانية، مثل اللحوم والدواجن والأسماك والبيض ومنتجات الألبان.

يصنع الجسم عادةً معظم الكوليسترول الذي يحتاج إليه، لذلك لا يعني تناول طعام خالٍ تمامًا من الكوليسترول أن مستوى الكوليسترول في الدم سيصبح طبيعيًا تلقائيًا. ويؤثر نمط الغذاء العام، وخصوصًا كمية الدهون المشبعة والمتحولة، في مستويات الكوليسترول وخطر الإصابة بأمراض القلب.

ولا ينبغي الخلط بين الكوليسترول الغذائي الموجود في الطعام وكوليسترول الدم الذي يقيسه التحليل. فالاثنان مرتبطان، لكن تأثيرهما ليس متطابقًا لدى جميع الأشخاص.

كيف يسبب ارتفاع الكوليسترول مشكلات صحية؟

عندما يرتفع الكوليسترول الضار LDL في الدم، يمكن أن يساهم في تكوّن ترسبات دهنية داخل جدران الشرايين. ومع مرور الوقت قد تؤدي هذه الترسبات إلى تضيق الشرايين أو تصلبها، ما يقلل تدفق الدم إلى القلب أو الدماغ أو الأطراف.

إذا تمزقت إحدى اللويحات، فقد تتكون جلطة تعيق تدفق الدم. وقد يؤدي ذلك إلى نوبة قلبية أو سكتة دماغية، بحسب مكان الانسداد. لذلك لا يُنظر إلى ارتفاع الكوليسترول كرقم منفصل، بل كأحد عوامل الخطر التي يجب تقييمها مع بقية الحالة الصحية.

هل ارتفاع الكوليسترول يسبب أعراضًا؟

غالبًا لا يسبب ارتفاع الكوليسترول أي أعراض واضحة. قد يشعر الشخص بأنه بصحة جيدة رغم وجود ارتفاع في LDL أو الكوليسترول الكلي، ولذلك لا يمكن الاعتماد على الأعراض وحدها لاكتشاف المشكلة.

الطريقة الأساسية لمعرفة مستويات الدهون هي إجراء تحليل الكوليسترول أو تحليل دهون الدم. أما أعراض مثل ألم الصدر أو ضيق النفس أو ضعف مفاجئ في أحد جانبي الجسم، فهي علامات تستدعي طلب الرعاية الطبية العاجلة ولا ينبغي نسبها تلقائيًا إلى الكوليسترول.

ماذا يشمل تحليل الكوليسترول؟

يُعرف تحليل الكوليسترول أيضًا باسم تحليل الدهون أو Lipid Profile، ويقيس عادةً العناصر التالية:

الكوليسترول الكلي Total Cholesterol

هو إجمالي كمية الكوليسترول الموجودة في الدم، ويُحسب بالاعتماد على مكونات مختلفة، من بينها LDL وHDL. لا يكفي الكوليسترول الكلي وحده لتحديد مستوى الخطر؛ فقد يكون الرقم مقبولًا بينما توجد مشكلة في أحد المكونات الأخرى.

الكوليسترول الضار LDL

يُسمى LDL أحيانًا الكوليسترول الضار؛ لأن ارتفاعه يمكن أن يساهم في تراكم اللويحات داخل الشرايين. ويُعد خفض LDL هدفًا مهمًا لدى كثير من الأشخاص، لكن الرقم المستهدف يختلف بحسب وجود أمراض قلبية أو سكري أو عوامل خطر أخرى.

الكوليسترول النافع HDL

يساعد HDL على نقل جزء من الكوليسترول بعيدًا عن الشرايين إلى الكبد، ولذلك يُعرف بالكوليسترول النافع. لكن ارتفاع HDL لا يلغي تلقائيًا مخاطر ارتفاع LDL أو الدهون الثلاثية، ولا يعني أن الشخص محصن من أمراض القلب.

الدهون الثلاثية Triglycerides

الدهون الثلاثية نوع آخر من الدهون الموجودة في الدم، ويستخدمها الجسم لإنتاج الطاقة. وقد يرتفع مستواها مع زيادة الوزن، أو الإفراط في السكريات والكحول، أو الإصابة بالسكري غير المنضبط، أو بعض الحالات والأدوية. ويزداد الخطر عند اجتماع ارتفاع الدهون الثلاثية مع انخفاض HDL أو ارتفاع LDL.[2]

الكوليسترول غير HDL Non-HDL

يُحسب الكوليسترول غير HDL بطرح HDL من الكوليسترول الكلي، ويمثل مجموعة من الجزيئات التي قد تساهم في تراكم الدهون داخل الشرايين. قد يطلب الطبيب هذا الرقم ضمن تقييم شامل لخطر الإصابة بأمراض القلب.

ما المعدل الطبيعي للكوليسترول في الدم؟

لا توجد قيمة واحدة تصلح للجميع؛ فالمعدل المناسب يعتمد على العمر والتاريخ المرضي ووجود السكري أو أمراض القلب أو الكلى، إضافةً إلى التدخين وضغط الدم والأدوية. ومع ذلك، تعرض الجداول التالية مستويات إرشادية عامة للبالغين الأصحاء.

مكوّن تحليل الدهون المعدل الإرشادي للبالغين ما يعادله تقريبًا
الكوليسترول الكلي أقل من 5.0 mmol/L أقل من 193 mg/dL
الكوليسترول الضار LDL الأفضل غالبًا أقل من 100 mg/dL للأشخاص منخفضي الخطورة أقل من 2.6 mmol/L تقريبًا
الكوليسترول النافع HDL للرجال أكثر من 1.0 mmol/L أكثر من 39 mg/dL
الكوليسترول النافع HDL للنساء أكثر من 1.2 mmol/L أكثر من 46 mg/dL
الكوليسترول غير HDL أقل من 4.0 mmol/L أقل من 155 mg/dL
الدهون الثلاثية أقل من 150 mg/dL أقل من 1.7 mmol/L تقريبًا

ملاحظة: هذه معدلات إرشادية عامة، وقد يحدد الطبيب هدفًا مختلفًا، خصوصًا عند وجود مرض قلبي أو سكري أو عوامل خطر أخرى.

تستند القيم العامة للكوليسترول الكلي وHDL والكوليسترول غير HDL إلى إرشادات NHS، بينما يذكر مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها أن المستوى المثالي التقريبي للكوليسترول الكلي يبلغ 150 mg/dL، ولـ LDL نحو 100 mg/dL، وللدهون الثلاثية أقل من 150 mg/dL.[2][3]

ملاحظة: قد يحدد الطبيب هدفًا أقل لـ LDL إذا كان الشخص مصابًا بمرض قلبي أو سبق أن تعرض لجلطة أو لديه خطر مرتفع. لذلك لا تفسر النتيجة اعتمادًا على جدول عام فقط.

ما أسباب ارتفاع الكوليسترول؟

قد يرتفع الكوليسترول بسبب مجموعة من العوامل، أهمها:

  • الإفراط في تناول الدهون المشبعة والمتحولة والأطعمة فائقة التصنيع.
  • زيادة الوزن أو السمنة وقلة النشاط البدني.
  • مرض السكري أو قصور الغدة الدرقية أو بعض أمراض الكلى والكبد.
  • التاريخ العائلي لارتفاع الكوليسترول، كما يحدث في فرط كوليسترول الدم العائلي.
  • التدخين؛ لأنه يضر الأوعية الدموية وقد يخفض HDL.
  • بعض الأدوية أو التغيرات الهرمونية.
  • التقدم في العمر، مع اختلاف التأثير من شخص إلى آخر.

ولا يعني اتباع نظام نباتي بالضرورة أن الكوليسترول سيكون منخفضًا؛ إذ يمكن أن يحتوي هذا النظام على كميات كبيرة من السكر أو الدهون المشبعة أو السعرات الحرارية إذا لم يكن متوازنًا.

ما العلاقة بين الكبد والكوليسترول؟

يلعب الكبد دورًا مركزيًا في تصنيع الكوليسترول ومعالجته وإفرازه، كما يشارك في إنتاج الصفراء اللازمة لهضم الدهون. لكن اختزال ارتفاع الكوليسترول في صحة الكبد وحدها غير دقيق؛ فمستويات الدهون تتأثر أيضًا بالجينات والغذاء والوزن والنشاط البدني والسكري والأدوية.

كما أن الكوليسترول المرتفع لا يسبب عادةً تورمًا أو ألمًا في المفاصل أو عدم انتظام ضربات القلب. لذلك لا ينبغي استخدام هذه الأعراض لتشخيص ارتفاع الكوليسترول، بل يجب الاعتماد على الفحص الطبي وتحليل الدم.

كيف تقرأ نتيجة تحليل الكوليسترول؟

عند قراءة التحليل، لا تنظر إلى الكوليسترول الكلي فقط. راجع LDL وHDL والدهون الثلاثية والكوليسترول غير HDL، ثم ناقش النتيجة مع الطبيب في ضوء ضغط الدم والعمر والسكري والتدخين والتاريخ العائلي.

قد يطلب الطبيب إعادة التحليل أو إجراء فحوص إضافية إذا كانت النتيجة غير متوقعة. وفي بعض الحالات قد يُطلب الصيام قبل التحليل، بينما لا يكون الصيام ضروريًا في كل الفحوص الحديثة؛ لذلك اتبع تعليمات المختبر أو الطبيب.

وتختلف الحاجة إلى الفحص بحسب العمر وعوامل الخطر. فإذا كان لديك سكري أو ارتفاع ضغط أو تاريخ عائلي قوي أو مرض قلبي، فقد تحتاج إلى متابعة أكثر انتظامًا من الشخص منخفض الخطورة.

طرق خفض الكوليسترول والوقاية من ارتفاعه

اختر الدهون الصحية

قلل الدهون المشبعة الموجودة بكثرة في اللحوم الدسمة والزبدة وبعض منتجات الألبان كاملة الدسم، وتجنب الدهون المتحولة الموجودة في بعض المنتجات المصنعة. استبدلها باعتدال بدهون غير مشبعة، مثل زيت الزيتون والمكسرات غير المملحة والأسماك.

زد الألياف في الطعام

تساعد الخضروات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة على بناء نظام غذائي أكثر توازنًا. كما يمكن أن تساهم الألياف القابلة للذوبان الموجودة في الشوفان والبقوليات وبعض الفواكه في دعم التحكم في الكوليسترول ضمن نظام صحي شامل.

مارس النشاط البدني بانتظام

المشي السريع أو ركوب الدراجة أو السباحة أو أي نشاط يناسب حالتك يمكن أن يساعد في تحسين صحة القلب وإدارة الوزن. ابدأ تدريجيًا إذا كنت قليل الحركة، واستشر الطبيب قبل ممارسة التمارين الشديدة إذا كان لديك مرض مزمن أو أعراض مقلقة.

لا يوجد عدد خطوات أو سرعة واحدة تناسب الجميع، كما أن المشي لا “يطرد” الكوليسترول الضار فورًا من الجسم. الفائدة تأتي من الانتظام وتحسين اللياقة والوزن وعوامل الخطر مع مرور الوقت.

حافظ على وزن مناسب

قد يساعد فقدان قدر بسيط من الوزن، إذا كان هناك وزن زائد، على تحسين الدهون الثلاثية وLDL وبعض عوامل الخطر الأخرى. اجعل الهدف تدريجيًا وقابلًا للاستمرار بدلًا من اتباع حمية قاسية قصيرة المدى.

توقف عن التدخين وقلل الكحول

الإقلاع عن التدخين يحسن صحة الأوعية الدموية، بينما قد يؤدي الإفراط في الكحول إلى رفع الدهون الثلاثية والإضرار بالكبد. لا يُنصح ببدء شرب النبيذ أو أي مشروب كحولي بهدف حماية القلب؛ فالكحول ليس علاجًا لارتفاع الكوليسترول.

لا توقف الدواء أو تبدأه من نفسك

قد يحتاج بعض الأشخاص إلى أدوية خافضة للكوليسترول، مثل الستاتينات، بحسب مستوى الخطر ونتيجة التحليل والتاريخ المرضي. لا تبدأ الدواء أو توقفه أو تغير جرعته دون الرجوع إلى الطبيب.

أطعمة وعادات تحتاج إلى مراجعة

من المفيد التخطيط للوجبات وقراءة الملصقات الغذائية وعدم الذهاب للتسوق وأنت جائع، لأن ذلك قد يساعد على تقليل الاختيارات الاندفاعية. ركز على حجم الحصة، وقلل المقليات واللحوم المصنعة ورقائق البطاطس والحلويات والمشروبات السكرية.

لا توجد قاعدة عامة تلزم الجميع بتناول البيض مرتين فقط في الأسبوع أو تمنع منتجات الألبان العادية بشكل مطلق. القرار يعتمد على النظام الغذائي بأكمله، ونتيجة التحليل، والحالة الصحية، وتوجيهات الطبيب. والأفضل غالبًا اختيار كميات مناسبة ومنتجات أقل في الدهون المشبعة عند الحاجة.

الخلاصة

الكوليسترول مادة يحتاج إليها الجسم، لكن ارتفاع LDL أو الدهون الثلاثية قد يزيد خطر تراكم اللويحات وأمراض القلب والسكتة الدماغية. ولأن ارتفاع الكوليسترول غالبًا لا يسبب أعراضًا، يظل تحليل الدهون الطريقة الأساسية لاكتشافه.

افهم نتيجة التحليل كاملة، ولا تكتفِ برقم الكوليسترول الكلي. اتبع نظامًا غذائيًا متوازنًا، مارس النشاط البدني، حافظ على وزن مناسب، وتجنب التدخين والكحول المفرط. وإذا وصف الطبيب علاجًا، فالتزم به ولا تعدل الجرعة من تلقاء نفسك.

المصادر الطبية

[1] منظمة الصحة العالمية، أمراض القلب والأوعية الدموية:  

[2] مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها CDC، About Cholesterol:  

[3] هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية NHS، Cholesterol levels:  

You may also like

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *